محمد عبد العزيز الخولي
181
الأدب النبوي
أولهما أن دخول الجنة ليس بالعمل . بل بفضل اللّه ورحمته . الثاني : أن أحب الأعمال إلى اللّه أدومها وإن قل . 1 - التسديد في الأمور طلب السداد فيها : وهو القصد والعدل . أي ما بين الإفراط والتفريط ، وفسّر السداد بالصواب وهو مقارب للقصد ، لأن التقصير في المطلوب أو المغالاة فيه تخرجه عن الصواب ، والقصد في الأمور ما كان عليه محمد صلى اللّه عليه وسلم ، في تطهرهم ، وصلاتهم ، وصيامهم ، وصدقاتهم ، وأخلاقهم . . . إلخ . 2 - والمقاربة عدم الإفراط في العبادة : لأن إجهاد النفس فيها يفضي إلى الملال فيؤدي إلى تركها ، فيكون الإفراط فيها من التفريط والتقصير ، فالمطلوب منا في الأعمال المقاربة لا المبالغة . وفي حديث جابر : « إن هذا الدين متين فأوغلوا « 1 » فيه برفق ، ولا تبغضوا إلى أنفسكم عبادة اللّه ، فإن المنبت لا أرضا قطع ، ولا ظهرا أبقى » . 3 - والإبشار كالتبشير : الإخبار بما يسر ويظهر أثره على بشرة الإنسان ( ظاهر جلده ) فالرسول صلى اللّه عليه وسلم يأمرنا بإدخال السرور على نفوسنا من فرط رحمة اللّه بنا نحن المؤمنين ، العالمين ، فلا نيأس من روح اللّه ما دمنا عند حدوده التي رسمها ، لا نعصي له أمرا ، ولا نخالف نهيا . 4 - تغمّده بالرحمة : عمّه بها وألبسه إياها حتى كانت له كالغمد للسيف ، يبين الرسول صلى اللّه عليه وسلم أن العمل لا يدخل عامله الجنة ، ولو كان الرسول نفسه ، إلا إذا شملته رحمة اللّه ، وهذا ينافي آيات القرآن الكثيرة التي تدل على أن دخول الجنة وإرثها إنما هو بالعمل الصالح - مع الإيمان كقوله وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 2 » ، وقوله : ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 3 » ، وقد أجاب العلماء عن هذا التعارض بأجوبة كثيرة منها أن التوفيق للعمل من رحمة اللّه ، ولولا رحمته ما كان إيمان ولا عمل صالح ، فالسبب الأصلي لدخول الجنة الرحمة . والعمل المترتب عليه الدخول أثرها . ومنها أن أعمال الطاعات كانت في زمن يسير ، والثواب لا ينفد ،
--> ( 1 ) أوغلو : تعمقوا وتدبروا برفق . ( 2 ) سورة الزخرف ، الآية : 72 . ( 3 ) سورة النحل ، الآية : 32 .